ضمت منى شعرها بيديها المدربة على عجل ككل صباح وعقدته كحكه ووضعت دبوسين فى شعرها وتناولت شنطتها والقت سلام سريع على والدتها .
نزلت تمد حتى تلحق موعد الترام الذى تعودت تركبه فى هذا الميعاد منذ سبعه اعوام .
وجاء الترم يبدو من بعيد كدولاب ممزق يبرز منه مايحتويه من ملابس .
تعودت منى على كيفيه الانحشار فيه حتى وجدت لقدميها مكان وسط إرتفاع أصوات الراكبات
وضحكات فتيات المدارس وهزارهم وغمزهم للشباب الذى يقف على سلم العربه الثالثه من الترام .
ما ان وجدت منى مكان حتى حدثت نفسها كعادتها : الحمد لله لحقت التروماى لكن الزحمة ! ادينى اتعودت . ده وقت مدارس و لازم تكون كده . لكن الواحدة تعمل ايه دى ارخص وسيلة مواصلات رغم بطئها. المشروع يوصلنى فى ربع ساعه لكن بكام ب75 قرش مرة واحدة وزيهم راجعة .
يعنى جنيه ونص فى اليوم !!
هو المرتب فيه كام جنيه ونص ده يادوبك 150 جنيه ..
اما التروماى فأرخص ب25 قرش …
رغم الزحمة فالحمد لله كلهم فى العربية دى ستات . والله احسن قرارا عملوه من سنين بإنهم خللوا العربيه اللى فى النص ستات .
كان زمان الواحد يركب مع الرجاله ويتحشر وسطهم وتلاقى اللى بيحسس واللى بيعمل نفسه خبط من غير قصد .
لكن دلوقتى . برضه احنا ستات زى بعض ولو ان فيه ستات بيتداروا فى النقاب الاسود ويمدوا ايديهم ويفتحوا الشنط .
هو انا انسى لما اتسرقت من ثلاث سنين لما كنت راجعه بالمرتب اول الشهر .
منها لله حاتورح من ربنا فين ..
فاقت من سرحانها المعتاد على محطة مدارس جعلت العربه تفرغ حمولتها واستدارت منى ككل يوم تبحث عن مقعد قد تجده فاضى وكما تعودت فى السبع سنوات عمل لم تجد . وان كانت لم تيأس يوم من هذا التصرف !!
وصلت الترام لمحطه عملها ونزلت تمشى بخطى واسعة وتحدث نفسها بصوت هامس : الله يخرب بيتها التروماى . السواق كان ماشى على مهلة أخرنى عن ميعاد الحضور يارب الاقى الدفتر لسه موجود مش ناقصة اسمع لى كلمتين ولا يتخصم لى من المرتب .
صعدت سلالم المصلحة الحكومية حيث عملها وتنهدت بالشكر لله . فقد وجدت الدفتر.
صبّحت على زميلاتها وبدأت عملها على الآله الكاتبة ككاتبة محترفة .
كانوا أربع بنات فى الحجرة وكعادة المصريين يبدأون يومهم فى عملهم بكل همة ونشاط . ثم يبدأ الفتور فى التصاعد ..
ثلاث ساعات امضوها فى عمل متصل حتى نظرت ميرفت لساعه يدها قائلة: الساعه 10 يالله بقى مش حانفطر ؟؟
ردت سوسن : اه والله حااموت من الجوع تفطروا ايه يا بنات ؟؟
ردت امل : نجيب من الفرن عجينه ونحط فيها تمن بسطرمة ونعملها رغيف ونقسمه ايه رأيكم؟
ردت منى : طيب مستنيين ايه كل واحد يطلع المعلوم ونجمع فلوس الفطار جنيه ونص
تولت ميرفت جمع الفلوس والتزويغ من المصلحة للذهاب وإعداد الطعام
ظللن البنات الثلاث يتحدثن حتى موعد عودة ميرفت .
قالت سوسن : تصوروا محمد خطيبى جانى امبارح وقال ايه عايز يرفض فرصه سفره للسعوديه قلت له ايه الهبل ده احنا لو فضلنا هنا واتجوزنا وعشنا مع امك زى اتفقنا مش حانلاقى العيش بعد سنه قال عايز يرفض لان امه ست كبيرة وحايسبها لوحدها ازاى
بينى وبينكم مكبرتش الموضوع خفت ليرمى لى الدبلة هو حد لاقى عريس اليومين دول
ردت امل : يا سلالالالالالالالالام لو يجيلى عريس جاهز من كله شقه وعربيه ويرحمنى من الشقا ويقعدنى فى البيت !
ردت منى : انتى عبيطه يا امل ؟؟ عريس جاهز شقه وعربية ايه ؟؟ وده حايجيلك ولا ييجى لوحده منا ليه ؟؟ ده يا ختى يروح للى زيه تكون غنية وعندها عربية ومتخرجه من الجامعه مش دبلوم تجارة زينا .
لكن امل لم يعجبها كلام منى وردت : وليه مش يمكن يحبنى ؟؟
ردت منى ساخرة بصوت عالى : حب ؟ حب ايه الحب ده فى الافلام وبس . النهايه السعيدة بتاعت ابن الباشا يتجوز بنت الخدامة . فوقى احنا مش ممثلين .
وقبل ان ترد امل دخلت ميرفت بطعام الفطار وبرائحتة الجميله سكتت الالسنة وامتدت كل ايد منهن تأخذ نصيبها وتحول الحديث عن ان الغد اول ايام الشهر اى يوم قبض رواتبهن .
علقت ميرفت : ايام الشهر تبقى بطيئه من اول يوم 22 فى الشهربالذات . الايام مش بتعدى لكن يوم واحد بيكون اجمل يوم , وهوب الفلوس تطير ..
ردت منى : والنبى ياجماعه ماتنسوش لو واحدة فيكم الاوضه اللى جنبها فضت على السطح تقوللى انقل فيها على طول انا وامى واخواتى بدل الشقه الشرك اللى احنا فيها .
علقت امل : طيب وهيه تفرق ايه يامنى مش كل واحد فيكم فى اوضه وقافل عليه بابه ماهو زى حجر السطوح
ردت منى : لا يا امل الفرق اننا معانا اسر فيها شباب عينيهم عايزة تتخزق انا عرفت اوقفهم عند حدهم لكن انتى عارفه عندى اختين توأم فى الدبلوم السنة دى صغيرين وكذا مرة لاقيت واحد من