Yahoo!


وكمان مدونة جديدة!!!! وشقة جديدة ع النيل غير شقة الجيزة 

ونفتح الشقتين على بعض .....

عشان الفيل يرمح و يبرطع براحته !!!!

والهوا البحرى  يشهيص الكتوبة من غير حاسوبة

وابقوا تعالوا

العنوان سهل

انت بس قول الفيل اى عيل صغير يجيبك للشقة الجديدة
http://hadoota2.maktoobblog.com/



above

 

من هنا لهناك

كتبهاالفيل--النت بتتكلم عربى ، في 1 أكتوبر 2007 الساعة: 12:15 م

الثقافة الشعبية في الشرق الاوسط

قبل الانغماس في الملذات الثقافية سريعة الزوال، على الأقل كما يجدها الإنسان في الشرق الأوسط، سوف أركز على شيء مختلف تماماً وهو الرواية العربية الرفيعة المستوى.

إنني أقدّر أن النقاد ينظرون إلى الثقافة الشعبية على أنها سريعة الزوال. لكن، ثمة ما يدعونا للاعتقاد بأنه لا شيء أسرع زوالاً من روايتك رفيعة المستوى التي تتناول القضايا الاعتيادية. ينطبق هذا على معظم الروايات الأوروبية والأمريكية، ولكنه أكثر انطباقاً على الشرق الأوسط إذا أخذنا بعين الاعتبار بأن سوق الرواية محدودة نسبياً في معظم العالم العربي.

أعتقد أن كاتب النثر التجريبي سيكون في غاية السعادة إذا حَظِيَ عمله باهتمام نقدي يستمر قدر استمرار عرض مقطوعة غنائية عربية على شاشات الفضائيات الموسيقية المختلفة، وإذا كان له من التأثير على حياة قرائه قدر جزءٍ من تأثير هذه المقطوعة.

ومع ذلك، فإن الطبقة المثقفة تعتبر الفعاليات الأدبية مسألة جديرة بالاهتمام على العكس من التسجيلات المرئية الموسيقية أو المسلسلات الدرامية أو ما شابه ذلك. ولهذا دعونا نتكلم لغة الأدب ونجعل من حديثنا هذا المساء حديثاً رفيع المستوى، ونجعل من موضوعنا موضوعاً ذا فحوى.

منذ بضع سنوات اكتشفت عالمة في الجامعة الأمريكية في القاهرة تدعى سامية محرز شيئاً مثيراً للاهتمام بشأن اتجاه الرواية العربية.

لقد أدركت البروفسورة محرز من خلال قراءاتها لأهم أعمال الروائيين المصريين الشباب في حقبة التسعينات من القرن الماضي (مازالت القاهرة تُعتبر مركز الثقافة في العالم العربي) أن العائلة العربية لم تعد كما كانت سابقاً، من الناحية الأدبية على الأقل. لقد لعبت في هذه الأعمال دوراً أقل أهميةًَ مما كانت تلعبه في أعمال عربية سابقة. وقد ذكرت في مقالة لها في مجلة "دراسات عربية" أن العائلة تنسحب من المخيلة العربية.

ليست هذه بالمسألة الهيِّنَة. فالحكايات العربية التي تتناول العالم المعاصر تدور حول العائلة. حيث انصبّ اهتمام القصاصين على تأثير الأحداث على العائلة، لا فرق في ذلك عن أي قصة كان يدور الحديث أو أية شخصيات كانت تُعرض، ولا فرق في ذلك أيضاً إذا كان القراء من أفراد الطبقة عالية الثقافة ـ كما هو الحال عند حامل جائزة نوبل الكاتب نجيب محفوظ ـ أو إذا كانوا من القراء الشعبيين.

تتمحور كثير من القصص منذ البداية حول العائلة. ولكن حتى القصص ذات المضمون المختلف مثل قصص الجريمة أو القصص البوليسية أو العاطفية كانت تميل لأن تتحول إلى قصص عائلية. منذ أيام قليلة شاهدت فيلم رعب عربياً نادراً وحتى هذا الفيلم تحول في نهايته إلى قصة عائلية. كل هذا يُعتبر طبيعياً.

كان المجتمع العربي متماسكاً إلى درجة كبيرة على الدوام، و تلعب الأسرة الدور الرئيس فيه. إن كون القصص التي تهم الجمهور العربي قصصاً تركز على العائلة أمر لا يثير الاستغراب. ينطبق هذا على القصص في كثير من وسائل الإعلام الشائعة وخاصة على الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التي يستمر عرضها أشهراً. ولكن هذا الأمر، فيما يبدو، قد بدأ بالانحسار في بداية تسعينات القرن الماضي فيما يتعلق بالرواية. فماذا كانت مواضيع الروايات إذاً إن هي لم تكن مواضيع عائلية؟

حسناً، لقد كانت تتمحور حول شخصيات عُرِضَت على أنها مفصولة عن الوسط الذي تنتمي إليه. وحسب تعبير سامية محرز: حُرّرت من الثوابت التقليدية للعائلة والأمة. وباختصار تركزت المواضيع حول أفراد. علاوةً على ذلك كانت في حالات عديدة حول نضال هذه الشخصيات ليصبحوا أفراداً مستقلين. لقد نظر هؤلاء الكتاب العرب الجدد لسوء الحظ نظرة قاتمة إلى مثل هذا الجهد العاطفي والنفسي المبذول. ويبدو بالطبع أنهم خلصوا إلى نتيجة أن هذا الجهد ليس بذي جدوى.

يُزعَمُ بالنيابة عن جيل من العرب أنه قد أُنهك سواءً على المستوى الفردي أو الجماعي. وحسب تعبير البروفسورة محرز فأن الموضوع الرئيسي الذي يتخلل هذه الأعمال هو "استحالة أن تكون ما تريد".

حسناً، هذه صورة قاتمة بالطبع، إنهاك، عزلة، لا جدوى، إحباط؛ لقد كانت محرز نفسها تكتب قبل بضع سنوات ـ كما لاحظت ـ فهل تخلت عن قراءتها ذات المستوى الرفيع ولجأت إلى التفرج على التلفاز بدلاً من ذلك؟ حيث يمثل أمامها عالم عربي مختلف تماماً.

لو فعلت ذلك لرأت عالماً يرحب بفكرة الفردية العربية ويقدم عدداً متزايداً من نماذج الهوية العربية ويحطم قوة الدولة ويتحدى القيم الاجتماعية والأخلاقية التي تضع القيود ويتعاطف مع المجموعات المهمشة اجتماعياً ويبحث عن حلول للمشاكل الاجتماعية ويصور النساء في مواطن القوة ويزيد من التسامح الاجتماعي في نهاية المطاف. لو فعلت ذلك لرأت عالماً تزداد فيه الحيوية والابتكار. والحديث هنا بطبيعة الحال عن العالم الذي يراه الإنسان في الثقافة العربية الشعبية.

يمكن أن نجد كل هذه الميزات في عالم الموسيقى العربية المرئية الرائع الذي تكوَّن في تسعينات القرن العشرين. وهذا هو الوقت نفسه الذي بدأت فيه الرواية العربية التشاؤمية رفيعة المستوى بالظهور إلى حيز الوجود. لقد ظهر بديل آخر أعطى صورة مختلفة تماماً عن التصور العربي. نحن بصدد حالة يدرك فيها مركزان للثقافة ما يبدو أنه تحول مهم للغاية في الهوية العربية ويتفاعلان معه. أحدهما يصيبه الإحباط تجاه تعاظم الشخصية الفردية العربية التي يراها متمثلةً في العزلة والعبث، والآخر يمجد تلك الشخصية الفردية بل يزودها بالمقومات التي تعمل على تقويتها لأن هذه هي الطريقة التي يتبعها محبو الأشياء المبتكرة في بقية أنحاء العالم.

ينبغي أن تكون طبيعة الخلاف بين ثقافة النخبة والثقافة الشعبية أمراً مألوفاً بالنسبة لنا لأننا نعيش في نفس الظروف الثقافية الازدواجية. فالنخبة الفردية تغني أيضاً أغاني ويلات لا تنتهي، لأنهم يعتقدون أن ما يجري حولهم يسير ربما نحو الأسوأ ويقرعون جرس الإنذار لأتفه الأسباب بينما تبقى الثقافة الشعبية منطلقة ومتفائلة إلى حد بعيد.

قبل أن نترك موضوع الخيال الروائي رفيع المستوى وندخل إلى عالم الحسيات سريعة الزوال، لابد لي من التطرق إلى موضوع ذي علاقة بالدور الأمريكي في هذه التطورات. لا تُتهم الولايات المتحدة بمحاولة الوصول إلى السيطرة على الثقافة العالمية فحسب بل بنشر ثقافة هي في جوهرها سطحية وتافهة، ثقافة الهمبرغر واللغة الهابطة. البروفسور بنجامين باربر هو واحد من المهتمين المعروفين ويعمل حالياً في جامعة ماريلاند، وهو مؤلف كتاب "الجهاد وعالم الـ Mc" الذي يتناول قضية مثل هذه بالتفصيل.

لقد ظهر، في الأسابيع والأشهر التي تلت أحداث الحادي عشر من أيلول، كمٌ كبير من مقالات الصحف والمجلات التي توضح "لماذا يكرهوننا"؛ وكان البروفسور باربر من ضمن الذين دعوا إلى طرح هذه القضية. وقد ناقش ذلك في صحيفة الواشنطن بوست في شهر تشرين الثاني من عام 2001.

لقد قال في مقالة الواشنطن بوست: "نحن لا نصدِّر أفضل ما عندنا من الثقافة". يظن باربر أن أفضل ما عندنا من الثقافة يتمثل في الموسيقا الجادة وفي الجاز والشعر وفي الأدب ذي المستوى المتميز وفي الكتاب المسرحيين. "نحن نصدِّر الأسوأ والأكثر صبيانية والأكثر عامية والأكثر تفاهةً من ثقافتنا، ونقول بأن هذا أمريكي".

ربما لا يتطابق هذا تماماً مع الواقع. ونحن إذاً نناقش في هذه الأمسية أعمالاً ثقافية متنوعة لا نستطيع إلا وضع عدد قليل منها فقط في عداد الأعمال الأمريكية صرفة المنشأ. ويتصادف أن يكون واحداً منها الرواية العربية رفيعة المستوى. يمتلك هذا النوع من السرد القصصي الخجول جذوراً عميقة في منطقة الشرق الأوسط.

في ستينات القرن الماضي ترجم روائي فلسطيني يدعى جبرا إبراهيم جبرا رواية الصوت والغضب للروائي وليام فولكنر. وحسب رأيي فإن هذه الترجمة كانت عملاً شجاعاً. تحتوي رواية فولكنر على أربعة شخصيات واحد منها مضطرب نفسياً والآخر مضطرب عاطفياً وعنده نزعة انتحارية. على أية حال فقد كان هذا هو النموذج الأول لعمل قصصي متعدد الأصوات (متعدد الرواة) يصدر باللغة العربية. استفاد جبرا من هذه التجربة وكتب بنفسه فيما بعد رواية تقليدية عن خسارة الأرض بعنوان "السفينة" مستخدماً فيها شخصيتين.

لقد تطور السرد القصصي العربي الرفيع المستوى عبر مراحل مدهشة متعددة منذ ذلك الحين. فها هو الكاتب المصري الشهير صنع الله إبراهيم يتجه إلى العمل فيما يسمى الأسلوب الوثائقي الذي كان قصب السبق فيه لأمريكي آخر هو جون دو بارسوس. فيما خاض كتّاب لبنانيون آخرون تجاربهم القصصية الخاصة فيما يتعلق بكروب حربهم الأهلية التي طال أمدها.

ولكن القول الثقافي الفصل هو أن النثر الأدبي العربي ما كان له أن يكون ما هو عليه لولا التأثير الأمريكي. وفي الحقيقة فأنا مستعد للجدال بأنه، فيما يخص النقاش في الثقافة الشعبية في الشرق الأوسط، يدين بعض المولعين بنقد الثقافة السوقية للتأثير الأمريكي بمثل ما يدين به لها أولئك الذين ينتجون أعمالهم الشعبية المثيرة للجدل بأنفسهم أن لم يكن بأكثر. فيما أنا أستطرد دعوني أذكر جملتين عن الهمبرغر من ثمن السيطرة الأمريكية. على حسب معلوماتي فإن عالمة الأعراق البشرية هولي تشيس هي الباحثة الوحيدة التي قامت بدراسة تأثير ماكدونالد في أسواق الشرق الأوسط. عندما افتتح أول فرع لمحلات الوجبات السريعة (البرغر) في استانبول بدأت السيدة تشيس بتدوين ما كانت تظن أنه سيكون إتلافاً وإفساداً للمطبخ التركي. وبدلاً من ذلك ومما أثار دهشتها أنها هي نفسها أصبحت شاهدة على تجديد وتنشيط الوجبات السريعة التركية ذات النمط القديم.

ولم تكن هي أول من يكتشف بأن الأسواق الحيوية التي تسود فيها المنافسة هي ظواهر جديرة بالملاحظة لا يمكن التنبؤ بها وهي مليئة بالمفاجآت.

دعونا الآن نلقي نظرة على الأسواق الثقافية العربية وبعض المفاجآت التي توجد فيها.

الحقيقة هي أن الثقافة العربية الشعبية المعاصرة مليئة بالمفاجآت لكل الناس. فالزوار للمنطقة غير مهيئين في العادة لما ينتظرهم لأن معلوماتهم عن المنطقة لا تزيد إلا بالجزء اليسير عن الذي يعرفه الناس من خلال الصورة النمطية الشائعة المنطقة. والمهاجرون العرب الذين يعودون بهدف الزيارة يذهلون بما يرونه لأنهم غير مستعدين للنقلات والتغيرات التي طرأت على الثقافة. وقد يُدهش حتى الناس الذين يعيشون في المنطقة عندما يجلسون أمام التلفاز ويشاهدون الأفلام. بعضهم سيكون مبتهجاً والبعض الآخر سيكون ساخطاً.

تشكل الثقافة الشعبية بكل تأكيد مصدراً لا يستهان به للجدل والنزاع بين العرب. فعلى سبيل المثال، يقاضي حالياً محامٍ إسلامي مغنيةً مصريةً ذائعة الشهرة وشديدة الإثارة للجدل تدعى "روبي". هذا المحامي نبيه الوحش، وهو نفس المحامي الذي قاضى داعية مساواة المرأة الأولى على مستوى العالم العربي نوال سعداوي لإنهاء زواجها بسبب مزاعم عن عدم احترامها للمقدسات. لقد أخفق في تلك المهمة الأولى وهو يحاول الآن إنهاء شهرة روبي لكونها تشكل تهديداً للقيم الأخلاقية.

نانسي عجرم مثال آخر، وهي مغنية لبنانية من الذين يُدعون في المنطقة بالمغنين المثيرين للغرائز. عندما صعدت درجات المسرح في الكويت في السنة الماضية هاجم كويتيون محبيها بإلقاء الحجارة عليهم لأن الموسيقا لا تروق لهم.

بالطبع، ليس الإسلاميون فقط هم الذين لا تروق لهم المقطوعات المصورة غير المحتشمة. فلقد دار الحديث في اللقاءات التلفزيونية التي تتناول الأمور الحياتية في المنطقة عما إذا كان ينبغي حجب مقطوعات روبي الموسيقية المغرية بشكلٍ فاضح أو مقطوعات التونسية نجلاء أو اللبنانية أليسا.

قد لا يكون من المدهش أن كثيراً من الأصوات في المنطقة تعارض انتشار الإثارة الجنسية في المجتمع. ولكن الذي يدهش هو أن كثيراً من الأصوات ارتفعت للدفاع عن هؤلاء المغنين المثيرين للجدل لأسباب مختلفة. من هذه الأسباب أن الإثارة الجنسية لا تشتمل على أي ضرر، ومنها أن المواد الجنسية التي تسبب الإثارة إلى حد أبعد بكثير متوفرة على شبكة الإنترنت في أي حين. لقد تم عرض مسلسل في رمضان الماضي في كافة أرجاء الشرق الأوسط. وكانت فكرة هذا المسلسل هو أن الثقافة العربية يمكن أن تستفيد من الطريقة الأمريكية في علاج المشاكل الأسرية. تمحور هذا المسلسل الذي يدعى العمة نور حول مهاجرة عربية أمريكية. عندما عادت هذه المهاجرة لزيارة بلدها وجدت أمامها عائلة مشتتة فاستخدمت أسلوب الصراحة والتقنيات العلاجية التي تعلمتها في الولايات المتحدة لتحل مشاكل عائلتها. (مع ملاحظة أن الثقافة العربية قد تكون شديدة التوجس تجاه هذه الأمور). في نهاية المطاف عاشت العائلة بسعادة ولكن مشاهدي التمثيلية لم يعجبهم الأمر. هذا المسلسل أيضاً كان مثار نقاشات حادة. حيث أن النقاد ذوي الاتجاهات القومية العربية ـ أو العروبيون ـ قد عارضوا ما رأوا فيه إذلالاً ثقافياً آخر.

وقد تم سحب أحد المسلسلات الذي كان من المقرر عرضه في رمضان بعد بضعة حلقات فقط. هذا المسلسل هو "الطريق إلى كابول" وقد سُلط فيه الضوء على امرأة عربية تزوجت من رجل أفغاني وانتهى بها المطاف إلى العيش تحت ظل نظام طالبان القاسي.

لقد كان هناك تخوف في المنطقة بأن يشعل هذا المسلسل فتيل نقاشات حول دور المرأة في التشريع القرآني. وهذا لم يحصل. حيث أنه تم نشر تهديد لحياة كل من كان له يد في هذا المسلسل بمن فيهم الممثلين وطواقم الإنتاج، وذلك عبر موقع للإسلاميين على شبكة الإنترنت. وفجأة اكتشف المنتجون الذين يتخذون من قطر مقراً لعملهم أخطاءً تقنية هائلة في المسلسل، وأوقفوا بثه.

قبل سنوات مضت كان الهجاء السياسي شيئاً نادراً في العالم العربي، فقد وجدت قاعدة معروفة بشكلٍ جيد نظمت العلاقة بين الثقافة والسياسة. نصت هذه القاعدة على أن كل ما يصرف الانتباه عن الأهداف العربية المشتركة الكبرى، وخاصةً المواجهة مع إسرائيل، لا ينبغي أن يسمح به.

دريد لحام ممثل كوميدي سوري تحتل شخصيته مكاناً وسطاً بين شخصيتي وودي ألن وغروشو ماركس. اشتهر دريد لحام في الستينات من القرن الماضي بما اعتبر في حينه أفلاماً كوميدية جريئة. كان يُنظر إلى هذه الأفلام على أنها تجعل من النظام السوري مثاراً للسخرية بشكلٍ غير مباشر ولكن لحام لم يتناول المواضيع السياسية فقط وإنما تناول مواضيع أخرى مثل الإسكان المنخفض المستوى والإحباطات المعيشية اليومية للناس التي قد يكون النظام مسؤولاً عنها.

أما اليوم فإن الهجوم مستمر على فساد ونفاق وشرعية القادة السياسيين العرب في كثير من البرامج التلفزيونية الهزلية وسأذكر هنا اثنين منها:

الأول هو عبارة عن صورة طبق الأصل عن برنامج Saturday night live ويبث أسبوعياً من قناة MBC ذات المقر الإماراتي. هذا البرنامج يدعى CBM وهو عكس لأحرف MBC. يمزج البرنامج بين الموسيقا والهجاء بأسلوب مألوف بالنسبة للجمهور الأمريكي. وهذا يتم دائماً على حساب اللاعبين السياسيين في المنطقة.

مصدر آخر من مصادر التهديم هو العبقري السوري ياسر العظمة الذي عرَّى في مسلسلاته التلفزيونية حزب البعث واشتراك الجماهير السورية بالتسبب فيما تعيشه من الإحباط السياسي واستغلال منافقي المنطقة للقضية الفلسطينية والعداء للأمريكان الذي يغلب عليه طابع عدم الجدية في الشرق الأوسط وأشياء كثيرة أخرى. العظمة وفنانون سوريون آخرون هم فعلاً جزءٌ مما يسمى بربيع دمشق والذي هو موضوع مختلف عما نناقشه الآن. على الرغم من ذلك تبقى الحقيقة من وجهة نظري هي أن معظم الأعمال التلفزيونية المدهشة والإبداعية في العالم العربي تصدر حالياً من سورية.

النزاعات الثقافية هي شأن يومي في المنطقة. فالناس يمزقون الملصقات الإعلانية للأفلام لأنهم لا يحبون الصور التي عليها. ولقد عُرض برنامج تلفزيوني مثير للجدل استوحى فكرته من برنامج big brother وهو العمل التلفزيوني الأوروبي الذي يجمع أشخاصاً كثر في بيت من البيوت ويسلط عليهم الكاميرات أسبوعاً بعد أسبوع. تمت محاولة ذلك في البحرين. بالرغم من إجراء تعديلات تتناسب مع ثقافة المنطقة حيث أن سكان البيت من الرجال والنساء لا ينامون تحت سقف واحد إلا إن هذا البرنامج أثار غضباً واسع النفاق مما أدى إلى إلغائه.

يشكل برنامج السوبر ستار مثالاً واضحاً للبرامج المستوردة وهو يقلد إلى حد بعيد البرنامج الأمريكي الناجح American Idol. وهو عبارة عن مسابقة غنائية يشترك فيها المتسابقون من بلدان عربية مختلفة وتستمر لعدة أسابيع. تجتذب هذه المسابقة أعداداً ضخمة من المشاهدين من كافة أنحاء العالم العربي ويتم تحديد الفائز تبعاً لأصوات المشاهدين. في هذه السنة وصل المتسابقان الفلسطيني والليبي إلى الدور النهائي وكلاهما من الرجال. تسببت شهرتهما في انفعالات غير معتادة في ليبيا وبين الفلسطينيين. فعلى سبيل المثال يستطيع الناس أن يدلوا بأصواتهم عن طريق الإنترنت. لكن، وبحسب التقارير، فقد أجبر أصحاب مقاهي الإنترنت الليبيون زبائنهم بالتصويت للمتسابق الليبي قبل السماح لهم باستخدام الكمبيوتر لأي غرض آخر. وصمم داهية من دهاة الكمبيوتر الفلسطينيين، كما يُزعم، برنامجاً يمكن الفلسطينيين من تجاوز برامج الرقابة والتصويت لبطلهم أكثر من مرة. وبالطبع فإن صور المغنين قد ملأت الشوارع ودوي أصواتهم كان يُسمع في طرابلس ورام الله وأماكن أخرى.

لم يرق ذلك للحكومة الليبية وشجبت بدورها هذه الظاهرة ووصفتها بأنها تهدد بصرف اهتمام المواطنين عن القضايا الأساسية والتي وصفها العقيد القذافي نفسه بأنها فلسطين والعراق. وبشكل مماثل شجب علماء الدين الفلسطينيين المسابقة لكونها تمثل لهواً تافهاً. ولكن كلا الأمرين لم يؤد إلى نتيجة. وقد اجتذبت الحلقة الأخيرة أعداداً هائلة من المشاهدين الذين أرادوا أن يعرفوا من الفائز. وبالمناسبة فقد كان الليبي أيمن الأعسر هو الفائز.

لقد كانت هذه بضع أمثلة فقط عن الأزمة المستمرة بين الثقافة العربية والتجارية الشعبية وشرائح متنوعة من المجتمعات العربية.

يبدو أن الثقافة الشعبية الجديدة لها تأثير جذاب على شرائح ضخمة من هذه المجتمعات حيث أنهم يدعمونها بأموالهم ووقتهم وعنايتهم وطاقتهم. وكما يظهر فإنها تحبط كثيراً من الناس الآخرين أيضاً.

بعض الناس الذين يقفون من الثقافة الشعبية موقف الناقد هم من المعتدلين الذين يعيشون ضمن نطاق تقاليد مهمة بالنسبة لهم ولا يسرهم أن تهدد قيمهم وتقاليدهم العائلية. أما الآخرون فهم من المنظرين الفكريين ومن ذوي التفكير الشمولي في المنطقة وخاصة بقية المؤمنين بالعروبة والإسلاميين الصاعدين. إن الحرب بين المفكرين والثقافة الشعبية ليست وليدة اليوم ولها قصة مثيرة.

تذكِّر بعض النقاشات التي تدور في الشرق الأوسط حول الموسيقى بتلك النقاشات التي كانت تدور إبان الحكم الشيوعي والفاشي حول الجاز والأفلام وموسيقى الروك.

فلقد كانت أول مقطوعة فيديو موسيقية تظهر بعد انتهاء حكم البعث في العراق على سبيل المثال عرضاً يثير الغرائز إلى حد كبير ويسمى " البرتقالة". فقد أظهر بعض النساء الجميلات وهن يرقصن بشكل ملفت للنظر. وكان الرد على شبكة الجزيرة في الإنترنت حازماً. حيث وصف الشريط بأنه أنموذج لثقافة الاحتلال الأمريكي وبكونه مهيناً للعراقيين وللعرب على حدٍّ سواء.

لدي شعور بأن كثيراً من العرب قد أحبوا هذا الشريط. ولكن مما يلفت الانتباه هو أن نقد دعاة العروبة له يشبه نقد الشيوعيين لموسيقى الجاز والروك وهو أنها منحطة ومهينة.

لقد استطاعت الأنظمة الشمولية أن تسيطر على الثقافة الشعبية التقليدية وحتى على الثقافة الرفيعة المستوى سواءٌ تم ذلك عن طريق تسخيرها لأهدافهم الشخصية أو بتدمير الأنماط التي لم ترق لهم من الثقافة رفيعة المستوى. ولكن أي نظام شمولي لم يستطع التعامل بشكلٍ فعال مع الثقافة الشعبية على الإطلاق. لم يستطع الفاشيون ذلك، ولا الشيوعيون الذين حاولوا أن ينشئوا موسيقى رقص اشتراكية بل ونظاماً بديلاً شعبياً اشتراكياً، ولا حتى الطالبان الذين منعوا كل شيء له علاقة بثقافة البوب، بما في ذلك محتواها وتقنياتها، ولكن الأمور خلصت إلى أن الشباب في كابول أصبحوا يقلدون قصة شعر ليوناردو دو كابريو.

الآن دعونا ننظر إلى بعض الأمثلة بأنفسنا:

إن مقطوعات الفيديو هذه ممتعة ومثيرة للمشاعر وتعتبر أمثلة جدية لـِ cyncetism الثقافي الذي يناقشه تايلور كون في كتابه التدمير الإبداعي ذلك أنها تشتمل على ثقافات تستعير من عناصر بعضها البعض، والنتيجة هي أنه لا أحد يلتهم الآخر بقدر ما تنشأ أنماط جديدة. يظهر في هذه المقطوعات كثير من التأثير الأجنبي لكن طابعها العربي يظهر جلياً في الغالبية العظمى من الحالات.

ربما يبرز عنصر الإثارة الجنسية في كثير منها، لكن تلك هي الخاصية الأقل طغياناً فيها. أعتقد أن الجانب الأهم في هذه الأشرطة هو أنها تقدم إلى مشاهديها عالماً مُتَخيَّلاً يمكن للعرب فيه أن يكوِّنوا ملامح شخصياتهم وأن يدافعوا عنها على الشكل الذي يريدون. حسب وصف سامية محرز فإنه يوجد رجال ونساء فُصلوا عن القيم المألوفة للأسرة وللأمة. وهؤلاء هم أفراد ولكنهم لا يمثلون العزلة والعبث.

يبدو عليهم في الواقع أنهم يعيشون عيشاً رغداً إلى حد كبير وأنهم يستمتعون بفرديتهم.

يمتد طيف العرب المتخيلين في الفيديو الموسيقي من الناس العاديين وحتى الرائعين. لا تظهر فقد نساء عربيات متحررات في ألبسة داخلية حديثة التصميم ولكن يظهر أيضاً سائقو سيارات سباق عرب جديريون بالإعجاب ورعاة بقر (كاوبوي) عرب وسائقو دراجات نارية عرب عليهم حلل هارلي ديفيسون. يوجد لاعبو كرة قدم عرب وعشاق عرب يقودون شاحنات بضاعة صغيرة عبر الصحراء الأمريكية وأبطال عرب لمسلسلات مصاص الدماء الفظ يُطارَدون من قبل غيلان جميلة، ونساء عربيات محجبات من العصور الذهبية الإسلامية، وأزواج وزوجات يبحثون عن بعضهم في عالم ما قبل الخمسينات اللامع، وعرب يطاردون من قبل رموز صحراوية غامضة تحمل المفاتيح لشخصيات منسية، وسيدات عربيات نبيلات من القرون الوسطى في قلاعهم الأسبانية، وحتى عرب من مجال الخيال العلمي يُواجهون من قبل أطفال بشوارب من الفضاء الخارجي.

أظن أن ما يقدمه هذا العرض الهابط "السوقي" هو لمحة عن عالم عربي كامن متصف بالتحرر والحداثة. السبب هو أن أساس الحداثة الثقافية هو حرية أن يصل الإنسان إلى صنع هوية مرنة لنفسه، وهو حرية أن تتصور نفسك على حسب المعايير التي تحب. مقطوعات الفيديو هذه تسهل الوصول إلى هذا الهدف. على النقيض من ذلك مازالت الثقافة العربية مكاناً للهويات المحصورة التقليدية المعرفة تعريفاً ضيقاً. وغالباً ما تكون مصنفة في نطاق هويات جماعية تكون على خلافات أو على تضاد مع جماعات أخرى.

تقدم مقطوعات الفيديو هذه أكثر من ذلك بكثير. حيث يعرض كثير منها نساءً في مواطن القوة ويقوم بطريقةٍ ما بتبديل الأجناس. فثلاثة على الأقل من مقطوعات نانسي عجرم تظهر رجالاً ربما يُراد إظهارهم على أنهم لوطيون. وتتم معاملة هؤلاء أما على أساس حيادي أو إيجابي، ويواجه كثير من المقطوعات الهوية العربية بشكلٍ مباشر وخاصة في تعاملها مع غير العرب "الآخرين".

حيث يصور شريط للمغني إدال منهالي عربياً خليجياً يقابل امرأة غربية في أحد الفنادق ويقوم بنزع ثوبه العربي لينتحل هوية أقرب إلى الغرب، وعندما ينتهي هذا العرض القصير يتحتم على الرجل أن يحدد من هو بالفعل. ثمة كلام كثير متضمن هنا.

ولكن القضية الرئيسية هنا هي قضية الأفراد مقابل المجموعات. تمتلك الثقافات التي حولت (حورت) من قبل دعاة الفردية والاستهلاكية وصياغة الذات كلها قواسم مهمة مشتركة.

على عكس المنتمين إلى الثقافات التقليدية، فإن المنتمين إلى هذه الثقافات لا تربطهم بالمجتمعات التي ولدوا فيها إلا علاقات قليلة. ونتيجة لذلك فإنهم يميلون إلى التسامح تجاه بعضهم البعض إلى حدٍّ أكبر بكثير مما هو الحال في كثير من المجتمعات التقليدية. إذا أعجبتك هذه الظاهرة فإنك تصفها بالتحررية وإن لم تعجبك فإنك ستصفها بكونها تفكك المجتمع. وهذه تهمة مازالت موجودة طيلة قرنين من الزمن. وإذا لم يكن لديك رأي واضح بشأنها فإنك تفعل ما فعل غيلليس ليبوفيتسكي. وهو أكاديمي سويسري درس الثقافات سريعة الزوال. وهو ليس متأكداً ما إذا كان يحب جميع النتائج ولكنه متأكد بأنه يحب بعضها ولقد عبر عن ذلك بقوله: "كلما قل اهتمامنا ببعضنا البعض كلما كنا قادرين أكثر على التعايش والتعاون فيما بيننا".

يعتقد الصحفي الإسرائيلي توم سيغف أنه راقب هذه العملية وهي تتحقق في إسرائيل خلال فترة حياته. نتيجة للقوى الثقافية المتنوعة فقد تخلى كثير من الإسرائيليين كما يقول سيغف بشكلٍ تدريجي عن الهوية الجماعية (نحن) وتبنوا الهوية الفردية (أنا). يعتقد سيغف أن هذه النقلة (التحول) قد غيرت كثيراً من وجهات نظر الإسرائيليين فيما يخص المساواة بين الجنسين والخدمة العسكرية وحتى الفكر الصهيوني.

أما فيما يخص المنتجات الثقافية الشعبية المستهلكة سريعة الزوال فإن استخدامها من قبل الجمهور بهدف خلق وتأكيد الإحساس بالتغيير هو ظاهرة معروفة بشكلٍ جيد. تغير في هولندا في القرن السابع عشر حال الطبقة الوسطى بشكلٍ مفاجئ لتصبح من طبقة الأثرياء، وقد انهمكت هذه الطبقة برسم صور زيتية لها ولمحيطها كطريقة للتعبير عن القوة الاجتماعية الجديدة التي حصلت عليها. وقد أعطى هذا الأمر في ذلك الحين مجالاً جديداً للرسامين. وبالطبع فقد كانت هذه هي المرة الأولى يستطيع فيها أحد من خارج الطبقة الأرستقراطية أن يمتلك صوراً زيتية.

وفي بريطانيا، أولعت الطبقة الوسطى المنبثقة في القرن الثامن عشر والتاسع عشر بقراءة القصص الخيالية (مثل قصص التافهة)، فقد كانوا يبحثون عن نماذج للفرص الاجتماعية الجديدة وأحبوا أن يتقمصوا الشخصيات التي تتشبث بعالم الصناعية والمدنية. وبشكلٍ مماثل فقد كانت الأفلام وموسيقى الروك طرائق فاعلة بالنسبة لأجيال أخرى من الأمريكيين في القرن العشرين. لقد كانوا يتبعون هذه الطرق ليجربوا إمكانية انتمائهم إلى الهويات التي كانوا يستطيعون الإطلاع عليها.

يتحتم علي الإقرار بأن ليس كل ما في الشرق الأوسط من ثقافة شعبية ذو طابع تحرري. فثمة أسواق في البلاد العربية يروج لها مغنون مثل أولئك الذين لهم أغانٍ مثل (أنا أكره إسرائيل) ومسلسلات حول بروتوكولات حكماء صهيون ومسلسلات تمجد حزب الله. ولكن مثل هذه الأشياء متواجدة بين الناس منذ فترات طويلة. يوجد الآن صراع ثقافي وسوف ننتظر لنرى لمن يكون النصر.

لقد وجد في المنطقة لقرابة قرن من الزمن سلسلة من الأنظمة السياسية الإصلاحية التي حاولت كسر دائرة التخبط والركود: مذاهب مثل القومية العربية والبعثية والناصرية والإسلامية والكمالية، وحتى في حكم السادات لم يكتب النجاح لتلك المحاولات؛ لقد فشلت كلها. ما يمكن أن ينفع المنطقة هو ما نفع غيرها من المناطق لقرون طويلة: سياسة اقتصادية لا تسعى لفرض الأحلام الإصلاحية للأنظمة على أرض الواقع ولكنها تخاطب التطلعات الشخصية للجماهير. دعوا الناس يقوموا بثورتهم الخاصة وإذا كانوا يستطيعون أن يثبتوا وجودهم بأنفسهم فإن هذا هو ما نرجوه.

تشارلز بول فرويند هو رئيس تحرير في مجلة Reason

محاضرة معهد المشروع الأمريكي (American enterprise institute)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خش عليييييه | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

Add to Google Reader or Homepage










 Religion Blogs Blog Flux Directory Find Blogs in the Blog Directory  دليل سلطان للمواقع الإسلامية دوّن - ملتقى المدونين العرب Global Voices Online - The world is talking. Are you listening?


Submit Your Site To The Web's Top 50 Search Engines for Free!


<a href="http://freewebsubmission.com">

<img src="http://freewebsubmission.com/images/fwsbutton7.gif" width="88" height="31" border="0" alt="Submit Your Site To The Web's Top 50 Search Engines for Free!"></a>