نهر البارد-سبع سنيين ونص
كتبهاالفيل--النت بتتكلم عربى ، في 2 يونيو 2007 الساعة: 12:31 م
ضمت منى شعرها بيديها المدربة على عجل ككل صباح وعقدته كحكه ووضعت دبوسين فى شعرها وتناولت شنطتها والقت سلام سريع على والدتها .
نزلت تمد حتى تلحق موعد الترام الذى تعودت تركبه فى هذا الميعاد منذ سبعه اعوام .
وجاء الترم يبدو من بعيد كدولاب ممزق يبرز منه مايحتويه من ملابس .
تعودت منى على كيفيه الانحشار فيه حتى وجدت لقدميها مكان وسط إرتفاع أصوات الراكبات
وضحكات فتيات المدارس وهزارهم وغمزهم للشباب الذى يقف على سلم العربه الثالثه من الترام .
ما ان وجدت منى مكان حتى حدثت نفسها كعادتها : الحمد لله لحقت التروماى لكن الزحمة ! ادينى اتعودت . ده وقت مدارس و لازم تكون كده . لكن الواحدة تعمل ايه دى ارخص وسيلة مواصلات رغم بطئها. المشروع يوصلنى فى ربع ساعه لكن بكام ب75 قرش مرة واحدة وزيهم راجعة .
يعنى جنيه ونص فى اليوم !!
هو المرتب فيه كام جنيه ونص ده يادوبك 150 جنيه ..
اما التروماى فأرخص ب25 قرش …
رغم الزحمة فالحمد لله كلهم فى العربية دى ستات . والله احسن قرارا عملوه من سنين بإنهم خللوا العربيه اللى فى النص ستات .
كان زمان الواحد يركب مع الرجاله ويتحشر وسطهم وتلاقى اللى بيحسس واللى بيعمل نفسه خبط من غير قصد .
لكن دلوقتى . برضه احنا ستات زى بعض ولو ان فيه ستات بيتداروا فى النقاب الاسود ويمدوا ايديهم ويفتحوا الشنط .
هو انا انسى لما اتسرقت من ثلاث سنين لما كنت راجعه بالمرتب اول الشهر .
منها لله حاتورح من ربنا فين ..
فاقت من سرحانها المعتاد على محطة مدارس جعلت العربه تفرغ حمولتها واستدارت منى ككل يوم تبحث عن مقعد قد تجده فاضى وكما تعودت فى السبع سنوات عمل لم تجد . وان كانت لم تيأس يوم من هذا التصرف !!
وصلت الترام لمحطه عملها ونزلت تمشى بخطى واسعة وتحدث نفسها بصوت هامس : الله يخرب بيتها التروماى . السواق كان ماشى على مهلة أخرنى عن ميعاد الحضور يارب الاقى الدفتر لسه موجود مش ناقصة اسمع لى كلمتين ولا يتخصم لى من المرتب .
صعدت سلالم المصلحة الحكومية حيث عملها وتنهدت بالشكر لله . فقد وجدت الدفتر.
صبّحت على زميلاتها وبدأت عملها على الآله الكاتبة ككاتبة محترفة .
كانوا أربع بنات فى الحجرة وكعادة المصريين يبدأون يومهم فى عملهم بكل همة ونشاط . ثم يبدأ الفتور فى التصاعد ..
ثلاث ساعات امضوها فى عمل متصل حتى نظرت ميرفت لساعه يدها قائلة: الساعه 10 يالله بقى مش حانفطر ؟؟
ردت سوسن : اه والله حااموت من الجوع تفطروا ايه يا بنات ؟؟
ردت امل : نجيب من الفرن عجينه ونحط فيها تمن بسطرمة ونعملها رغيف ونقسمه ايه رأيكم؟
ردت منى : طيب مستنيين ايه كل واحد يطلع المعلوم ونجمع فلوس الفطار جنيه ونص
تولت ميرفت جمع الفلوس والتزويغ من المصلحة للذهاب وإعداد الطعام
ظللن البنات الثلاث يتحدثن حتى موعد عودة ميرفت .
قالت سوسن : تصوروا محمد خطيبى جانى امبارح وقال ايه عايز يرفض فرصه سفره للسعوديه قلت له ايه الهبل ده احنا لو فضلنا هنا واتجوزنا وعشنا مع امك زى اتفقنا مش حانلاقى العيش بعد سنه قال عايز يرفض لان امه ست كبيرة وحايسبها لوحدها ازاى
بينى وبينكم مكبرتش الموضوع خفت ليرمى لى الدبلة هو حد لاقى عريس اليومين دول
ردت امل : يا سلالالالالالالالالام لو يجيلى عريس جاهز من كله شقه وعربيه ويرحمنى من الشقا ويقعدنى فى البيت !
ردت منى : انتى عبيطه يا امل ؟؟ عريس جاهز شقه وعربية ايه ؟؟ وده حايجيلك ولا ييجى لوحده منا ليه ؟؟ ده يا ختى يروح للى زيه تكون غنية وعندها عربية ومتخرجه من الجامعه مش دبلوم تجارة زينا .
لكن امل لم يعجبها كلام منى وردت : وليه مش يمكن يحبنى ؟؟
ردت منى ساخرة بصوت عالى : حب ؟ حب ايه الحب ده فى الافلام وبس . النهايه السعيدة بتاعت ابن الباشا يتجوز بنت الخدامة . فوقى احنا مش ممثلين .
وقبل ان ترد امل دخلت ميرفت بطعام الفطار وبرائحتة الجميله سكتت الالسنة وامتدت كل ايد منهن تأخذ نصيبها وتحول الحديث عن ان الغد اول ايام الشهر اى يوم قبض رواتبهن .
علقت ميرفت : ايام الشهر تبقى بطيئه من اول يوم 22 فى الشهربالذات . الايام مش بتعدى لكن يوم واحد بيكون اجمل يوم , وهوب الفلوس تطير ..
ردت منى : والنبى ياجماعه ماتنسوش لو واحدة فيكم الاوضه اللى جنبها فضت على السطح تقوللى انقل فيها على طول انا وامى واخواتى بدل الشقه الشرك اللى احنا فيها .
علقت امل : طيب وهيه تفرق ايه يامنى مش كل واحد فيكم فى اوضه وقافل عليه بابه ماهو زى حجر السطوح
ردت منى : لا يا امل الفرق اننا معانا اسر فيها شباب عينيهم عايزة تتخزق انا عرفت اوقفهم عند حدهم لكن انتى عارفه عندى اختين توأم فى الدبلوم السنة دى صغيرين وكذا مرة لاقيت واحد من الشباب دول بيشاغلهم وانتم عارفين المصايب اللى بتحصل انا خايفه عليهم . ده ساعات بليل بكون مرعوبه لحد فيهم يفتح علينا الباب .
ردت مرفت : بس امك واخوكى معاكم مش معقول حد يغامر من الشباب ويدخل .
ردت منى : امى ! ماانتى عارفه انها عاجزة وعايشه على الادوية من معاش ابويا اللى يادوب مكفى 250 جنيه بنجيب بيهم ادويتها واكلنا .ده حتى ابويا الله يرحمه لما مات المعاش قل .
اما اخويا . فاحيعمل لنا ايه العيل ده اللى فى تالته اعدادى .؟؟ ابتسمت منى ابتسامه باهته واردفت : ابويا كان نفسه فى ولد واهه جابه ومات بعده بسنه وسابه لنا لاء وموصينا عليه ندخله الجامعه !!! تنهدت قائلة : يالله . خللينا نحلم بمرتب بكرة …
سلكت منى نفس خط السير فى الرجوع وبنفس الترام المليئة برجوع الموظفين والطلبة .
لكن كانت خطواتها بطيئة فليس هناك داعى للعجلة .
دخلت الشقه ولمحت شاب من احد اسر الشقه المشتركة يضحك مع اختها . نهرتها منى وامرتها بدخول الحجرة معها .
كانت منى من داخلها تشعر بأختها فهى فتاة مثلها تحب ان تسمع كلام حلو . ولكن الله اعلم بالذى يليه .
لم تقل لاختها كلمة ودخلت الحجرة وقبل ان تلقى السلام فوجئت بأخاها حسن يقول لها : منى بكرة حاتقبضى . اعملى حسابك فى 40 جنيه تمن الدرس الخصوصى فى العلوم ولا مش عايزانى اجيب مجموع فى الاعدادية وادخل ثانوى تجارى مش عام وطبعا مافيش جامعه وبابا يزعل منك لإنك ماعملتيش بوصيته .!!
وقبل ان اترد جاء صوت اختها فاطمة : ايوة يا خويا امسك لنا على حكاية الوصية دى بصى يا منى بصى جزمتى عاملة ازاى ؟ بقالى 3 سنين الثانوى لابساها بصى اتقطعت ازاى ماينفعش اروح بيها المدرسة خالص .
نظرت منى للحذاء كان فعلا فى حالة يرثى لها ونظرت لفاطمة بحنان وقالت لها :
حاضر يا فاطمة حا أديلك بكرة تجيبى جزمة من محل سيد اللى بيدى بالتقسيط احنا مش حمل جزمة تمنها مدفوع مرة واحدة .
وردت اختها سامية توأم فاطمة : وانا يامنى بصى نضارتى اشتكت من ساعه ما ايدها اتكسرت بقالى 3 شهور معلقاها على ودنى بإيد وماسكه الناحية التانية بإيدى . مش حرام ده ؟
ردت منى : حاضر حا أوديها تتصلح بكرة ان شاء الله .
وصاح حسن : انا قبلهم الدروس اهم !!
واشتبكوا الثلاثه فى جدل حول احقية كل منهم فى نصيبه من راتب منى قبل غيره
لم يسكتهم سوى صريخ امهم العاجزة : ياولاد حرام عليكم انا تعبت .. دمعت عيناها وردت بصوت باكى : لو كنت لسه بصحتى لكنت استمريت فى خدمة البيوت لكن ادى الله وادى حكمته أعمل إيه وانا مشلولة .. وبكت .
نظرت بناتها الثلاثه لها بعطف وردت فاطمة : بكرة يا أما ناخد الدبلوم انا وسامية والاستاذ محفوظ زميل ابونا فى الشغل الله يرحمه وعد واحدة فينا بوظيفه علشان خاطر ابونا ولو منى شدت حيلها تشغل التانية معاها وحانقبض وحانعيش فى نغنغه …
سكتت الام وهى تتمتم : ده انتم بنات لو واحدة فيها جالها عريس حانشورها منين ؟؟
وانتى يا منى يا بنتى ده انتى ماحوشتيش مليم بعد سبع سنين شغل من يوم ما اخدتى الدبلوم
عندك 25 سنه ومافيش ولاقرش محوشاه ليوم جوازك .
ردت منى بصوت مخنوق : ماتشغليش بالك بكرة ادور على شغل بعد الضهر المهم انتم الاول
بكرة ان شاء الله حا اجيبلكم كل حاجه لما اقبض 40 جنيه لحسن , تصليح نظارة سامية , جزمة بالتقسيط لفاطمة . انهت جملتها وسكنها نوع من السرحان ممزوج بألم كتمته كعادتها .
جاء اليوم التالى يوم القبض . أول أيام الشهر .
نفس خطوات مشوارها اليومى منذ سبع سنوات سلكته .
كان الشغل هذا اليوم مزدحم كأنه نوع من الذل لانه يوم القبض . ولكنها قالت فى سرها : ده احسن علشان الوقت يعدى بسرعه دايما يوم القبض ده بتكون ساعاته بطيئه .
كانت تعمل وتأكل وتشرب الشاى وتنظر فى ساعه المكتب . حتى دقت الثالثه .
نبهتها صوت زميلتها ميرفت : يالله كفايه عليهم شغل لحد كده هجوم على المرتب !!
وفعلا كل واحدة منهن لملمت الاوراق الموجودة على المكتب وخطفت شنطة يدها وتدافعن من الباب صاعدبن سلالم المصلحة للدور الثالث حيث حجرة القبض .
قالت امل وهى تنهج : همه لازم يزلونا !! لازم يطلعوا روحنا حتى فى القبض !! الدور الثالث ! مافيش رحمه !!
دخلن المكتب . انتظرن دورهن حيث الزحمة المعهودة وجاء دور كل واحدة فيهن . تمضى وتستلم راتبها .
وفجأة تفرق الجمع واخذت كل منهن راتبها ال150 وفرّت به كأنه سيطير. لتقضى ما سيسمح به مرتبها الصغير .
كأنه يوم القيامة تفرقوا ولم تلتفت واحدة منهن للآخرى .
خرجت منى وهى قد تعودت يوم القبض بأن تركب التروماى من محطة مختلفة على بعد مسافة كبيرة من عملها حيث تمر فى هذه المحطة ترام خط سيرها مختلف عما سواها مما يجعلها اقل إزدحام . تعودت على ذلك منذ وقوع حادث السرقة لها من ثلاث سنوات .
لكنها هذا اليوم كانت تسير ببطء وليس بخطى سريعة كعادتها اول كل شهر لتفّرح اسرتها .
كان عقلها يردد جملة واحدة منذ خناقه امس بين إخواتها جملة رتبها عقلها وصاغها وجعلها تتردد داخلها بشكل ممل كوسواس ( من سبع سنين لم أشترى لنفسى فستان جديد ) !!!
كانت الجملة حقيقية ملابسها ايام الثانوى التجارى لم تتبدل . اطالتها من قماشة كانت متنية بها فردتها او أوصلتها بقماشة مشابهه . كله قديم استهلك جددته بفضل حنكة امها .
ظلت تراقب المحلات والبوتيكات وكانت من قبل تمر عليها مرور سريع . لكنها هذا اليوم كانت تسير ببطىء يتلائم مع تكرار الجملة بداخلها .
حتى وقعت عيناها على محل تم افتتاحه قريبا كما كانت لوحه الإعلان تنوه بذلك و تدعوا الناس للشراء منه بمناسبة الخصومات التى احدثها على بضاعته بمناسبة الإفتتاح .
وعندما نظرت لفترينة المحل اتجهت عيناها على فستان ترتديه مانيكان .
ظلت تنظر له بدون ان يميل بصرها لسواه . كانت مشدوهة مشدودة كالمغناطيس له .
وظلت الجملة ( من سبع سنين لم أشترى لنفسى فستان جديد ) تدق وتخبط كمطرقه ستمزق عقلها .
ظلت الجملة تدفعها بدون رفق حتى دخلت المحل وإتجهت للبائعة وقالت بصوت عالى كأنها تغطى بنبرة صوتها المرتفع الجملة المملة : بكام تمن الفستان البنى ده ؟
ردت البائعة : بعد الخصم 150 جنيه
ردت منى بدون تردد : حاأشتريه …………..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار أدب السياسة المرأة تقارير ثقافة العاب - منتديات - اغاني - صور حوارات خواطر | السمات:أخبار أدب السياسة المرأة تقارير ثقافة العاب - منتديات - اغاني - صور حوارات خواطر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























