ادريس الهبرى
كتبهاالفيل--النت بتتكلم عربى ، في 28 يوليو 2008 الساعة: 19:32 م
أسئلة ما بعد درجة الصفر في الكتابة
-ادريس الهبرى
شعر الإنسان بالحاجة إلى تسجيل ما لديه من معلومات ومعارف وأفكار على وسيط خارجي قابل للتداول بين الناس، فكانت الكتابة…الكتابة كأداة تواصل للأفكار والخواطر، كآلية لتدوين الإنجاز الإنساني بكل تجلياته المتعددة…من البيكتوغرافيا (Pictographique) أي التصويرية إلى الإيديوغرافيا (idéogramme) كمرحلة أعلى من مراحل الكتابة التصويرية…من السومرية إلى الهيروغليفية إلى الفينيقية إلى عصر الكيبورد والفأرة مرورا بمنجزات لا تعد لإنسان عازم على المضي بعيدا بعيدا بعيدا…
لماذا نكتب؟؟؟…هل نكتب بقصد أن نحب كما قال ميشال شارل ذات يوم، أم نكتب كي نكره؟؟؟…هل نكتب كي نهجر معسكر القتلة كما يعتقد بذلك فرانز كافكا، أم نكتب كي نتفنن في قتل ضحايانا الذين يسقطون تباعا توالي الطلقات؟؟؟…لماذا نشك في كل شيء؟؟؟…هل لأن الشك هو الطريق إلى الحقيقة كما قال بذلك جورج سانتايانا أو إلى اليقين كما ذهب إلى ذلك ديكارت؟؟؟…أم أنه حرفة يمتهنها كل الذين يتوهمون أنهم النخبة الحائزة على أعلى درجات الثقافة والفكر والمتوفرة وحدها على حاسة سادسة تمنحها القدرة على اكتشاف خيوط المؤامرة المتشابكة المعقدة؟؟؟…لماذا نحس دوما أننا مستهدفون من قبل العدو؟؟؟…من هو عدونا بالتحديد؟؟؟…هل العدو داخلي أم خارجي؟؟؟…
لماذا نكتب؟؟؟…هل نكتب لكي نتخلص من الألم ونطهر النفس ونمارس طقوس الكاترسيس الأرسطي؟؟؟…أم نكتب لنغير العالم؟؟؟…يقول ليو تولستوي: الكل يفكر في تغيير العالم، ولكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه…فهل نجحنا في تغيير الذات كي نفكر في تغيير العالم؟؟؟…أم أن التغيير المطلوب يحصل بشكل تلقائي وآلي بمجرد أن ننوي، على قاعدة النية أبلغ من العمل؟؟؟…ربما أصاب الفيلسوف البريطاني برتراند راسل لما قال أن الإنسان حيوان سريع التصديق، ويحتاج أن يؤمن بشيء. وفي غياب القواعد السليمة للإيمان، سيرضى بما هو سيء…التصديق يجب أن يتم عبر عملية تفكير عميقة وجدية مرفقة بكثير من الأسئلة المستفزة والماكرة…الإيمان لا يمكن أن يتأسس على الفطرة والوراثة فقط، بل ينبغي أن يُبنى على ركيزة قناعة ذاتية مستمدة من إرادة الذات ورغبتها في الإيمان…لقد أصاب جيمس ديوار لما قال أن العقل كالمظلة، تقوم بعملها فقط عندما تُفتَح…وحين لا تفتح يحصل أن تغيب القدرة على التفكير فنسلم أنفسنا لعقول أخرى مفتوحة عن آخرها لتصنع بنا ما تريد…
أعرف أن السؤال لا يريح، بل يُعْلي درجة القلق ويضخم حجم الألم، لكن هذا السؤال هو القادر وحده على فك طلاسم أزمة العقل التي نعيشها الآن…والمساءلة هي بداية الطريق نحو التغيير…حيث يؤمن الجميع بأنه معرض للمساءلة في أي وقت وحين، وليس بمقدوره الإفلات منها تحت أي اعتبار ومهما علت درجته الاجتماعية أو السياسية…وحيث يكون السؤال في ملكية الجميع…وللجميع الحق في طرحه مهما كانت درجته وحساسيته…وحيث تتهاوى أمام أنظارنا كل الطابوهات / المحرمات، وتبقى وحدها قداسة الإنسان هي المبدأ…
من هنا، لابد أن نولي الأسئلة المقلقة حقها في التفكير…حتى ننتهي إلى معرفة الغايات الدقيقة للكتابة…إن أحد الأخطاء القاتلة التي يمكن أن يرتكبها الإنسان هو أن يكتب من دون هدف يذكر، فيكتب أي شيء، تحت عنوان أي شيء، كي يبلغ أي شيء…لابد من طريق واضحة بشكل جيد…لابد من أن يتوقف يوما ما، فيسأل: ما الذي تحقق، وما الذي لم يتحقق بعد؟؟؟…لكن قبل ذلك، لابد من تحديد منطلقات واضحة جدا…لأن المنطلقات هي التي تمكنه من إدراك الغايات عبر الوسائل المحددة سلفا، بمعنى أن يحدد ماهيته الفكرية بشكل دقيق…فلا يمكن أن ينطلق من الإيمان بأنه صاحب الحقيقة المطلقة والمستعد دوما لفرضها على العالم بلغة الحديد والنار…لأن العالم ببساطة شديدة، لم يعد مستعدا لأن يقبل مزيدا من الحماقات…يقول أرسطوليست الشجاعة أن تقول كل ما تعتقد، بل الشجاعة أن تعتقد كل ما تقول، حيث يغدو الإيمان الراسخ بما نقول ونكتب مناعة قوية لصد كل محاولات الاغتيال التي تستهدف أفكارنا وسلاحا قاهرا لكل محاولات الشطب الجسدي التي قد نتعرض لها…
الكتابة ليست تمجيدا للذات بقدرما هي إدانة لها، يقول إيبسن: أن تكتب: يعني أن تدين ذاتك في جلسة محاكمة
ادريس الهبرى-مدونة اوراق-…http://awraq-com.maktoobblog.com/1147874/%D8%A3%D8%
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ادراجات محورية-ع المحور | السمات:ادراجات محورية-ع المحور
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































