

http://al-araby.com/docs/1154/invis/article2142180745.html
اسمي: الفيل، واخترت الكتابة باسم مستعار لزوم التحرر العقلى من الارتباط بالخصوصيات، والجرى وراء الشهرة، وإعجاب الناس، يعنى اكتب ما يعجبنى، لا ما يعجب الناس، والفيل اسم اختاره أحد الزملاء فى بداية المدونة كنت أداعبه بمجموع مقالات كوميدية تحت عنوان أخويا شلبى، صديقى اقتنع تماما إن هو شلبى، وصار يتعامل على هذا الأساس، لدرجة عندما نشرنا شهادة وفاة شلبى، غضب جدا وقال: إن شاء الله أنت، وصاح: عارف إنت إيه؟، إنت فيل بمخ برغوت، قلت له: والله ما هى راجعة، ومن يومها بقى اسمى الفيل.
*…………………. ؟
المدونة اسمها: النت بتتكلم عربى، لأن طموحى فى الأصل أن أجرى بحثا ـ قال ـ حول التوجهات الأساسية للنت اللى بتتكلم عربى، وواقعيا لقيت حقائق بايخة جعلتنى أتراجع عن المشروع، أولها أنى مش باحث، وتانيها إنها عايزة مجهود هائل وأنا كسلان، وآخرها إن البحث فى بعض توجهات النت اللى بتتكلم عربى حاجة تقرف والعمل فى تسليك البلاليع أسهل وأظرف.
*……………… ؟
يعنى مثلا لما تقعد تراجع المواقع اللى بتكفر حسن البنا وسيد قطب والقرضاوى ومحمد الغزالى وماسكين لمحمد الغزالى حاجة غريبة انه كان بيحب يسمع أغانى فايزة أحمد، فقلت من راقب النت مات كمدا، ولكنى تحولت إلى مناقشة بعض هذه المفاصل الفكرية وغيرها على قد ما اقدر، فاكتشفت أن مفاصل العقل العرب عايزة تزييت بعد نقعها فى الجاز والبوتاس لمدة كافية، وتحت هذا الزعم بمقاومة الباذنجان تحولت المدونة بالوقت إلى سمك لبن تمر هندى، وهو نفس المحتوى للنت اللى بتتكلم عربى، يعنى جبتك يا عبد المعين، وعقلك فى راسك تعرف خلاصك، عشان كده اخترنا العبارة دى كشعار للمرحلة.
*…………………… ؟
ـ كل مدون ـ تقريبا ـ عنده خيال بعيد أنه فى يوم من الأيام يصبح الكاتب الكبير المشهور، قول عليه: حلم، قول: خيال، قول: تهيؤات، كلهم يحلمون أنه فى يوم من الأيام سيأتى الفارس أبو حصان أبيض ليخطف كلماتهم من المدونة المحدودة إلى عالم الشهرة وإلى علالى سلم المجد، ممكن أنت تنكر، وأنا أنكر، لكن هذا هو العفريت الذى يحرك أغلب المدونين، أن يظهر فى الصورة المثالية، وأن يكتب الكلام المضبوط الصح قوى جدا، نحن نرسم لأنفسنا صورة مفارقة لحقيقتنا، ومن هنا تأتى أهمية التعليقات من نوع: ما أروع كلماتك أيها الكاتب الذى ولد عملاقا، أنت ما حصلتش، ومفيش منك أتنين، مثل هذه التعليقات ما هى إلا تصبيرة، وبشارة على الطريق، وكثير من المدونين يقولون إن الجرايد تسرق كتاباتهم، وتلاقى المدون يصرخ يا ناسسسس أنا اتسرقت، لدرجة أن احدهم أكد أنه يسجل أشعاره فى الشهر العقارى قبل نشرها وكأنها تركيبة دواء، مضاد حيوى جديد، وكتير يصرخون عن ضرورة حماية الملكية الفكرية، وعن الجواهر التى تسرق ليل نهار، ولدرجة أن زميل قال انه مش بينشر الأشعار اللى بيخاف من سرقتها ويكتفى بنشر الحاجات اللى مش غالية قوى، كعينة فى الفاترينة، ويتعدى الأمر ذلك، إلى أن يسيطر العفريت على محتوى الكتابة نفسها، ومن هذا المنطلق يكتبون، وتنبع كلماتهم بروح مشروع الكاتب الكبير، يعنى هو يكتب ما يجب على كاتب كبير أن يكتبه ولأنه سيحاسبه النقاد فى المستقبل على ما كان يكتبه أيام كان فيها مجرد مدون عادى قبل أن يشتهر.
*……………… ؟
ـ طبعا الحلم مشروع، وكل واحد حر فى حلمه، وليس الغرض أن نسفه من أحلام الناس، لكن أن ينسى المدون أن الأصل فى التدوين هو أن يتاح المجال للناس العاديين ـ ملح الأرض ـ أن يعبروا عن أنفسهم، يعنى إن المدون هو إنسان عادى بكل أخطائه اللغوية والفكرية وتناقضاته المشاعرية والملوخية، وأنه ليس مطلوباً منه الاستعراض الاستربتيزى أمام أحد لأنه ببساطه يا عزيزى المدون أنت مواطن عادى، لا أنت عبقرى، ولا إنت المنفلوطى ولا فيكتور هوجو ولا هيفاء وهبى، وكونك تتصور انك جوهرة سقطت سهوا وقدرا بين الألف من المدونين العاديين، صدقنى دا مش هيوصلنا لأى مكان، ومش معنى إن مقالة من عندى أو عندك نشرت فى جريدة إنه خلاص، ومش معنى إن حد أهبل اقتبس أو لطش حتة من كلامك انه يا سلام، وسائل الإعلام اتسعت ومحتاجة حشو كثير.
*……………….؟
ـ لف على المدونات تلاقى إن نسبة التشابه فيما هو مكتوب تتعدى الخمسين فى المائة وتلاقى إن الأغلبية لا يكتبون أنفسهم، بل يكتبون (العفريت)، إحنا بقينا زى القنوات الفضائية، كله يشبه بعضه، ونسبة المبتكر أصبح محدودا جدا ومختنقا وسط ركام التكرار، يعنى الموضوع يظهر فى إحدى المدونات ثم يستولد بسرعة فائقة فى باقى المدونات، ناهيك عن الموضوع العاطفى الأزلى بتاع حبيبى هل تظن أن من السهل أن أنساك، وموضوع وتنسكب المعانى فوق تخوم الذكريات، وينفشخ الأفق اللازوردى، وموضوع الكينونة المتسربلة فى الشيكولاتة، وموضوع جاءنى تعليق وقح من مجهول جاهل كافر، وموضوع اتحادات المدونين واللقاءات فى بلكونة التدوين، وتناولنا العشاء، والخلاصة أننا فى حاجة للبحث عن مخرج لما ادعى أنه مأزق التدوين، المأزق اللى وقعنا فيه مبكرا.
*…………………. ؟
ـ كتبنا موضوعاتنا، وشتمنا الحكام العرب، وأمريكا وقلنا يا غزة، وعرضنا أفلام التعذيب، وأننا بعدنا عن ديننا، وبحلقنا فى الأفق اللازوردى، وفعصنا فى أم الكينونة، وقلنا اللللى، وكتبنا ميتين أم مقالات وتعليقات نفاق لا تخطر على بال الشيطان نفسه، طب وبعدين، تفليسة ولا إيه يا جماعة، مش ده اللى بيشغل معظمنا وما حدش بيتكلم عنه، مش ده اللى خلى ناس كتير تسيب مدوناتها وتطفش، السر اللى كلنا عارفينه، إحنا كده ـ أسرارنا كلها مكشوفة ـ وأنت فاهم وأنا فاهم لكن لا أحد يجرؤ أن يقول.
*……………..؟
المدون لا قيمة له إذا ما كتب وصرخ وطالب وشاغب ولطم وندد وتنهد وشجب واتهم ولعن وتفل، أليس هذا هو معظم ما نكتبه، كلام فارغ فى مواجهة قوى راسخة ـ حكومات قلبها ميت ومجتمعات عقلها صدئ، هذه المجتمعات التى تقاوم التغيير بأعتى من أى حاكم متخلف، لا قيمة إذن لمئات الألوف من المقالات، ولا قيمة لكل ما يكتبه المدون إلا إذا كان يحوى شيئا من الإبداع والابتكار، الإبداع يخترق، وأول الإبداع أن نكتب أنفسنا لا أن نكتب الحكومة ولا أمريكا، أن نكتب أنفسنا بأنفسنا لأنفسنا، وإلا فما نكتبه هو ورق كلينكس كما قال البعض.
*……………… ؟
ـ أظن أن القادم من التدوين سيكون أهم بكثير حتى من الأمثلة التى نراها الآن رائجة، لذلك فكرت انه ربما يجب أن تكون هناك رؤية نقدية من الذين خاضوا التجربة فى مراحلها التجريبية لتكون متاحة للقادمين حتى لا يبدأوا التجربة من الصفر.
—————————–
(النص من غير الصور- من اعداد الصحفى الاستاذ محمد حماد-عشان كده الكلام طالع منسق ومنضبط )
http://al-araby.com/docs/1154/invis/article2142180745.html
——————————————————-
المدونة فى ذات نفس الوقت




















